السيد البجنوردي

689

منتهى الأصول ( طبع جديد )

القيد دخيلا فيه لا يحصل الامتثال بدونه ، كما هو قضية التقييد ، فلا بدّ في رفع هذا التناقض من حمل المطلق على المقيّد وأنّ المراد من كليهما واحد ؛ وهو المقيّد . وأمّا مع اختلاف السبب فيهما فلا وجه لحمل المطلق على المقيّد ، بل يستكشف من تعدّد السبب تعدّد المسبّب ، وأنّ الحكم المجعول في جانب المطلق غير ما هو المجعول في طرف المقيّد ، فلا يبقى تناف بينهما حتّى يحمل المطلق على المقيّد ، بل كلّ واحد منهما محكوم بحكمه . وأمّا ما يذكر السبب في أحدهما دون الآخر فلا يمكن فيه حمل المطلق على المقيّد ؛ لأنّه لا بدّ فيه من وحدة المطلوب ؛ فإن أحرزت من الخارج فهو ، وإلّا فمشكل من جهة أنّ هناك تقييدان كلّ واحد منهما متوقّف على الآخر : أحدهما : تقييد الحكم في الطرف الذي لم يذكر السبب بالسبب المذكور في الطرف الآخر ، وإلّا - أي إن كان هناك سببان يقتضيان مسبّبين ؛ أي حكمين : أحدهما للمطلق والآخر للمقيّد - فلا منافاة بينهما حتّى يحمل المطلق على المقيّد . ثانيهما : تقييد المتعلّق في طرف المطلق بالقيد المذكور في المقيّد . ومعلوم أنّ تقييد الحكم بذلك السبب المذكور في الطرف الآخر متوقّف على تقييد المتعلّق ، وإلّا - أي إن لم يقيّد - فهناك متعلّقان لكلّ واحد منهما حكم غير ما هو للآخر ، ولا منافاة بينهما ولا موجب لوحدة السبب . وتقييد المتعلّق أيضا متوقّف على تقييد الحكم ، وإلّا - أي إن لم يقيّد الحكم - فهناك حكمان لكلّ واحد منهما متعلّق ، فلا موجب لتقييد المتعلّق ، وهذا دور واضح ، فلا طريق إلى حمل المطلق على المقيّد . هذا ما ذكره شيخنا الأستاذ قدّس سرّه .